الزركشي

458

البحر المحيط في أصول الفقه

بأن الشرط اتحاد العامل والمعمول قال فإن اختلفا اختص بما يليه ونحو ضرب الأمير زيدا وخرج إلى السفر وخلع علي فلان قال وهو حسن جدا وبه يتهذب مذهب الشافعي . ا ه‍ . والظاهر أن المراد اتحاده لفظا أو معنى فإن إمام الحرمين جعل من الأمثلة وقفت وحبست وتصدقت ومن أمثلته في الصفة إذ لا فرق بينهما وبين الاستثناء قوله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن الشافعي يجعل هذا الوصف وهو قوله اللاتي دخلتم بهن مختصا بالأخيرة وهي قوله وربائبكم لأن الربيبة عنده لا تحرم إلا بالدخول وأم الزوجة تحرم بالعقد وإن لم يدخل قال المبرد والزجاجي وإنما كان كذلك لاختلاف العامل إذ العامل في قوله وأمهات نسائكم الإضافة وفي ربائبكم حرف الجر الذي هو قوله من نسائكم فلما اختلف العامل أشعر بانقطاع الأولى عن الثانية ولك أن تقول إذا جعلنا العامل في الإضافة حرف الجر المقدر اتحد العامل على كل تقدير وهذا الشرط أيضا مخرج مما نقله ابن الحاجب عن أبي الحسين البصري . التاسع أن يكون في الجمل فإن كان في المفردات عاد للجميع اتفاقا ونقله ابن القشيري عن اختيار إمام الحرمين ومثله بقولك أكرم زيدا وعمرا وبكرا إلا من فسق منهم ويؤخذ من كلام إمام الحرمين في البرهان وابن الحاجب في جواب شبهة الخصم أن ذلك محل وفاق وحينئذ فتعبير أصحابنا بالجمل ليس للتقيد وإنما جرى الغالب نعم نص الشافعي على أنه إذا قال أنت طالق طلقة وطالقة إلا طلقة أنها تطلق ثنتين فجعل الاستثناء لما يليه في المفردات . ومن المهم معرفة المراد بالجملة في هذا الموضوع فالمشهور أنها المركبة من الفعل والفاعل أو المبتدأ والخبر وخالف في ذلك ابن تيمية وقال إنما المراد بها اللفظ الذي فيه شمول ويصح إخراج بعضه ولهذا ذكروا من صورها الأعداد واحتج بآية المحاربة إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله إلى قوله إلا الذين تابوا قال وإنما هي من الجملة بالمعنى الذي فسرناه وبما روى الصحابة أن قوله إلا الذين تابوا في آية القذف عائد إلى الجملتين وقوله عليه السلام لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه إلا بإذنه .